أبو العباس الغبريني
125
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
26 - أبو الحسن علي بن محمد الزواوي - القرن السابع الهجري - ومنهم شيخنا الشيخ العابد الزاهد ، المتقي الولي للّه تعالى ، أبو الحسن علي بن محمد الزواوي اليتّورغي « 1 » من جملة الاعلام المتقين ، ومن الأكابر الذين يجب اعتقادهم في الدّين ، له عبادة وديانة ، وصلاح وانقطاع ، وزهد وولاية . وكانت له كرامات ظاهرة متواترة ، وكان على سنن السلف الصالح رضي اللّه عنهم أجمعين ، ليس عنده من التحريف ولا من التبديل ولا من خزعبلات المتلبسين شيء . ولقيته رحمه اللّه ببلد بني يتّورغ بموضع سكناه منها وانا على أوّل السن ، ففرح بي وسرّ بي واستدناني لنفسه ، وأخذ يقرأ ويقول ويمسح على رأسي ويجبذ « 2 » بأذني إلى أن استوفى ما أراد ان يقرأه ، وما شاء اللّه من ذلك ، وانا يومئذ في المكتب ، وكان ذلك منه غير سؤال سأله وانما فعله من تلقاء نفسه ، فوجدت بركة ذلك وتعرفت يمنه وهو أحد أشياخي المباركين رحمهم اللّه . وأخبرني بعض من وثقت به ، انه لما حضرته الوفاة حضر ولده وبكوا عليه لفراقه واستوحشوا ، فقال : لا عليكم ، مهما أصابكم أمر أو عارض فأتوا إلى قبري واذكروا شكواكم واسألوا اللّه يفرج عنكم » وما زال أولاده بعده مهما
--> ( 1 ) الزواوي نسبة إلى زواوة قبيلة من الامازيغ بالمغرب الأوسط . ولم أقف على تاريخ ولادة أو وفاة المترجم له . ( 2 ) جبذه أي جذبه . وفي الحديث « فجبذني رجل من خلفي » . قال في « أقرب الموارد » وليس أحدهما - أي الجبذ والجذب - أصلا للآخر لأنهما يتصرفان جميعا تصرفا واحدا ، ولو كان أحدهما أوسع تصرفا كان أصلا لصاحبه .